مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
33
تفسير مقتنيات الدرر
كلَّها حادثة متغيّرة مقهورة ولا تصلح للإلهيّة ، وإنّما سمّاهم يوسف أربابا بزعمهم وبلسانهم على سبيل الفرض . انتهى . ثمّ قال : * ( [ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِه ِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ] ) * أي هذه الذوات المسمّية بالآلهة غير موصوفة بصفات الإلهيّة فحينئذ أسماء صرفة من غير المسمّيات ، فاسم محض والاسم لا يفيد شيئا ، ويمكن نظر يوسف بهذا البيان أنّ عبدة الأوثان مشبّهة فإنّهم تصوّروا أنّ الإله هو النور الأعظم وأنّ الملائكة أنوار صغيرة فوضعوا على صورة تلك الأنوار هذه الأوثان وجعلوا معبودهم هو تلك الأنوار السماويّة ، فصار هذا المتخيّل المعبود من الصنم والوثن حينئذ غير موجود فصحّ أنّهم لا يعبدون إلَّا مجرّد الأسماء وكان غرض يوسف عليه السّلام هذا البيان . قوله : * ( [ ما أَنْزَلَ اللَّه ُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ] ) * وما جعل اللَّه لهذه الأسماء المنتزعة عن المعاني من حجّة وسلطة وليس الحكم إلَّا للَّه وقد أمر سبحانه أن لا يكون المعبود إلَّا ذاته ذلك الَّذي بيّنت لكم من توحيده وترك عبادة غيره الدين المستقيم الَّذي لا عوج فيه * ( [ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ] ) * ما تهيّأ للمطيعين من الثواب وللمتمرّدين من العقاب لعدولهم عن النظر والاستدلال . قوله : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 41 إلى 42 ] يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّه ُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِه ِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيه ِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّه ُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساه ُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) المعنى : لمّا أقام عليه السّلام الحجّة عليهم في التوحيد شرع في تعبير رؤياهما فقال : أمّا العناقيد الثلاثة فإنّها ثلاثة أيّام تبقى في السجن ثمّ يخرجك الملك اليوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه . وأجرى على مالكه صفة الربّ فأضافه إليه كما يقال : ربّ الدار وربّ الضيعة . * ( [ وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِه ِ ] ) * يريد بالآخر صاحب الطعام ، فقال عليه السّلام له : أما السلال الثلاث فإنّها ثلاثة أيّام تبقى في السجن ، ثمّ يخرجك الملك فيصلبك